الفيض الكاشاني
50
أنوار الحكمة
في صفاته العليا سبحانه وتعالى سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [ 37 / 180 ] نور [ إنّه تعالى كامل بالذات ومصدر كل كمال ] قد ثبت في محلّه أنّ كلّ كمال للموجود بما هو موجود « 1 » فلا بدّ وأن ينتهي إلى كامل بالذّات في ذلك الكمال ، وكلّ كامل بالذات - في كمال ما - يجب أن يكون غنيّا بالذات في ذاته ، إذ لو افتقر في ذاته إلى الغير لا فتقر في كماله أيضا إلى ذلك الغير - وهو ظاهر - . وقد دريت أنّ الغنيّ بالذّات في ذاته واحد ، فجميع الكمالات ينتهي إليه . فله - سبحانه - من كلّ متقابلين للموجود - بما هو موجود - أشرفهما - على وجه يليق بجلاله - وكلّ متقابلين يكونان كلاهما صفة كمال للموجود - بما هو موجود - فكلاهما ثابتان له - سبحانه - على الوجه الأكمل ، كالنعوت الجلاليّة والجماليّة ، المعبّر عنهما في القرآن المجيد بقوله - سبحانه - : ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ 55 / 27 ] ؛ مثل اللطف والقهر ، والرحمة والغضب ، والرضا والسخط - وغير ذلك - ولا يكاد أن يخلوان عن اشتراك ما ؛ فإنّ
--> ( 1 ) في هامش النسختين : « إنما قيّدنا الكمال بالموجود ( ر : للموجود ) بكونه « كمالا له بما هو موجود » لأنه يثبت بعض الكمالات لبعض الموجودات لا من هذه الحيثية ، بل من حيثيات أخرى كالصلابة للجسم ، والكرويّة للشكل - إلى غير ذلك - ولا يلزم فيها الانتهاء إلى كامل بالذات ، ولا يصحّ أيضا اتّصاف اللّه تعالى بشيء منها - فافهم - منه ( ر : ره / مل : سلمه اللّه ) .